الشيخ علي الكوراني العاملي
91
الإمام محمد الجواد ( ع )
فأي الثلاثة أحبُّ إليك أن تقول ؟ فأطرقت . ثم قال : يا إسحاق ، لا تقل منها شيئاً ، فإنك إن قلتَ منها شيئاً استتبتُك ، وإن كان للحديث عندك تأويل غيرُ هذه الثلاثة الأوجه فقُله . قلت لا أعلم ، وإنَّ لأبي بكر فضلاً . قال : أجل ، لولا أن له فضلاً لما قيل إن علياً أفضلُ منه ، فما فضلُه الذي قصدتَ إليه الساعة ؟ قلت : قول الله عزِّ وجل : ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ، فنَسبه إلى صحبته . قال : يا إِسحاق ، أمَا إني لا أحملك على الوَعر من طريقك ، إني وجدتُ الله تعالى نَسب إلى صُحبة مَن رَضيه ورَضي عنه كافراً ، وهو قوله : قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَاكَ رَجُلاً . لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّى وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّى أَحَدًا . قلت : إن ذلك صاحب كان كافراً ، وأبو بكر مؤمن . قال : فإذا جاز أن يَنسب إلى صُحبة نبيه مُؤمناً ، وليس بأفضل المؤمنين ولا الثاني ولا الثالث ، قلت : يا أمير المؤمنين ، إن قَدْر الآية عظيم ، إن الله يقول : ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا . قال : يا إسحاق ، تأبَى الآن إلا أن أُخرجَك إلى الإستقصاءِ عليك ، أَخبرني عن حُزن أبي بكر أكان رِضاً أم سُخطاً ؟ قلت : إن أبا بكر إنما حَزن من أجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خوفاً عليه ، وغماً أن يصل إلى رسول الله شئ من المكروه .